عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
43
اللباب في علوم الكتاب
الزمخشري : « وذكر الأفواه مع القلوب ؛ تصويرا لنفاقهم ، وأن إيمانهم موجود في أفواههم ، معدوم في قلوبهم » . وبهذا - الذي قاله الزمخشريّ - ينتفي كونه للتأكيد ؛ لتحصيله هذه الفائدة - ومعنى الآية : أن لسانهم مخالف لقلوبهم ، فهم وإن كانوا يظهرون الإيمان باللسان ، لكنهم يضمرون في قلوبهم الكفر . قوله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ أي : عالم بما في ضمائرهم . فإن قيل : المعلوم إذا علمه عالمان لم يكن أحدهما أعلم به من الآخر ، فما معنى قوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ؟ فالجواب : أنّ اللّه - تعالى - يعلم من تفاصيل تلك الأحوال ما لا يعلمه غيره . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 168 ] الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) جوّزوا في موضع « الذين » الألقاب الثلاثة : الرفع والنصب والجر ، فالرفع من ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون مرفوعا على خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هم الذين . ثانيها : أنه بدل من واو « يكتمون » . ثالثها : أنه مبتدأ ، والخبر قوله : « قُلْ فَادْرَؤُا » ولا بدّ من حذف عائد ، تقديره : قل لهم . والنصب من ثلاثة أوجه - أيضا - : أحدها : النصب على الذّم ، أي : أذم الذين قالوا . ثانيها : أنه بدل من « الَّذِينَ نافَقُوا » . ثالثها : أنه صفة . والجر من وجهين : البدل من الضمير في « بأفواههم » أو من الضمير في « قلوبهم » كقول الفرزدق : [ الطويل ] 1687 - على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم « 1 » بجر « حاتم » على أنه بدل من الهاء في « جوده » - وقد تقدم الخلاف في هذه المسألة وقال أبو حيان : وجوّزوا في إعراب « الذين » وجوها : الرفع ، على النعت ل « الذين نافقوا » أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف والنصب . . . فذكره إلى آخره . قال شهاب الدين : وهذا عجيب منه ؛ لأنّ « الذين نافقوا » منصوب بقوله : « وليعلم » وهم - في الحقيقة - عطف على « المؤمنين » وإنّما كرر العامل توكيدا ، والشيخ لا يخفى
--> ( 1 ) تقدم برقم 641 .